
شَرْحُ دُعَاءِ أَبِيْ حَمْزَةَ الثمَالِي
على بركة الله سبحانه وتعالى نبدأ بشرح فقرات هذا الدعاء العظيم رغم وضوح معانيه وجلاء عباراته، وليس شرحنا لفقراته زيادة فيما قصده الإمام(ع) فإنه(ع) قد يقصد شيئاً نحن لا نعرفه، وقد لا يريد شيئاً ونحن نذكره، ولذا فإن هذا الشرح يتم بحسب معرفتنا للمعاني وبعض الثوابت في ديننا الكريم، ولا يمكن لنا أن نتجرأ على اعتماد كون الإمام(ع) يريد هذا المعنى أو ذاك، فإن دعاء السحر هذا عبارة عن نهج كبير ومدرسة عظيمة فيها ما فيها من أنواع المعارف وألوان العلوم، والرابح هو الذي يحصل على أكبر كمٍ مما ورد في طياته وما بين سطوره، والأربح من الرابح هو الذي يلتزم مناهج هذا الدعاء ويعمل بمقتضاه المؤدي-بلا شك- إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.
وإن للإمام السجّاد(ع) عشرات الأدعية العظيمة الموسومة بأدعية الصحيفة السجادية، وإنها وإن كانت أدعية عظيمة لاشتمالها على كثير من المسائل الدينية والعلمية إلا أن لدعاء أبي حمزة نكهة خاصة في ضميري لأنه اشتمل على أكثر معاني أدعية الصحيفة.
ثم إن الهدف من شرح هذا الدعاء هو الكشف عن عظمة الإسلام المتمثل بأئمتنا سلام الله عليهم، ولوضع الإصبع على ما فيه من تعاليم ومفاهيم وإرشادات ونصائح ومواعظ وأحكام، فإنه من الحرام علينا أن نمر على هذا الكنز الثمين بشكل عابر، وكيف يُعقل لظمآنٍ يكاد يُنفق من شدة الظمأ أن يمر بنهرٍ جارٍ بماء صافٍ عذب دون أن يغترف منه ما يهبه الحياة مجدداً؟..
كيف يُعقل لطالب مرضاة ربه أن يمر على هذا الدعاء مرور الكرام، وفيه ما فيه من منافع للدنيا والآخرة؟..
كيف يعقل أن نكون طلاب علمٍ وعشّاق معرفة ولا ندخل إلى أغوار هذا الأثر الخالد والفريد من نوعه؟..
لهذه الأسباب، ولكونه الدعاء بنفسه عبادة أردت أن أقف على كل فقرة من فقراته وأقرأ ما ارتكز بين ألفاظها من معان ومعارف لننال معاً رحماته ونحصل على بركاته.
الشيخ علي فقيه



